السيد الطباطبائي

328

تفسير الميزان

فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة : كلا ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب ( 1 ) المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ( 2 ) . فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرء قد تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة : يا بن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة . يا بن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رآى فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى ! يا ليتني أكون فيها جذعا يا ليتني أكون فيها حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مخرجي هم ؟ قال : نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي . قال ابن شهاب : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمان أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه : بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت : زملوني زملوني فأنزل الله : يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر فحمي الوحي وتتابع . وفيه أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن عبد الله بن شداد قال : أتى جبريل محمدا صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد اقرأ . قال : وما اقرأ فضمه ثم قال : يا محمد اقرأ . قال : وما اقرأ . قال : اقرأ باسم ربك الذي خلق . حتى بلغ " ما لم يعلم " . فجاء إلى خديجة فقال : يا خديجة ما أراه إلا قد عرض لي قالت : كلا والله ما كان ربك يفعل ذلك بك وما أتيت فاحشة قط فأتت خديجة ورقة فأخبرته الخبر قال : لئن كنت صادقة إن زوجك لنبي وليلقين من أمته شدة ولئن أدركته لأؤمنن به . قال : ثم أبطأ عليه جبريل فقالت خديجة : ما أرى ربك إلا قد قلاك فأنزل الله

--> ( 1 ) تكسى ط . ( 2 ) الخلق ط .